الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

510

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

إطلاقه الشّامل لصورة كون الجارية حبلى من المولى تفاوتا في الحكم واختصاص البطلان بغير الصّورة المفروضة في السّؤال فإنّ مراده ع من المطلق غير مورد السّؤال أعني الجارية الّتي ليست بحبلى من المولى فعلى القول باختصاص مورد السّؤال ببيع أمّ الولد لا يكون ذكره لغوا وأمّا رواية عبد الملك فكون جهة الرّدّ في مورد الإثبات عين ما هو في مورد النّفي لا بيّنة ولا مبيّنة بل ظهور تردّ في الوجوب قرينة على كون المراد من الحبلى في الفقرة الثانية هي الحبلى من المولى وبواسطته يعلم أنّ المراد منها في الفقرة الأولى أيضا ذلك فيكون معنى الرّواية أنّ الحبلى من المولى يجب ردّها لبطلان بيع أمّ الولد وغير الحبلى من المولى لا يجوز ردّها للزوم المعاملة فتحصّل أنّ تلك الأخبار لا يصلح مدركا للمشهور فيما ذكروه من عدم مانعيّة الوطي عن ردّ الحبلى من غير المولى على خلاف ما يقتضيه إطلاق أخبار منع الوطي عن الرّد بمطلق العيب قوله يستلزم مخالفة الظّاهر من وجوه أقول يعني مخالفة ظهورات عديدة قوله أحدها من حيث مخالفة ظهورها إلى آخره أقول يعني من حيث مخالفة أحد الظّهورين على سبيل منع الخلوّ بلا قرينة أحدهما ظهور الجملة الخبريّة في تلك الأخبار وهو قوله تردّ في الوجوب المستلزم لتعيّن الرّدّ المقابل للتّخيير بينه وبين أخذ الأرش والآخر إطلاق الحبلى لكون الحبل من المولى أو من غيره وحفظ الظّهورين معا غير ممكن كما هو واضح فلا بدّ من التّصرّف أمّا في ظهور تردّ في الوجوب بحمله على إرادة الجواز بالمعنى الأعمّ المقابل لعدم الجواز فيجب في مورد ويباح في آخر ولازمه بقاء الإطلاق على حاله وأمّا في إطلاق الحبلى بتقييدها بكون الحمل من غير المولى ولازمه عدم انعقاد ظهور لقوله تردّ في الوجوب حيث إنّه على هذا يكون واردا مورد دفع توهّم الحظر النّاشي من الأخبار المتقدّمة المانعة عن ردّ الجارية بعد الوطي بعيب وهو مانع عن ظهوره فيه وهذا بخلافه إذا لم يقيّد بذلك وبقي على إطلاقه إذ لا معنى لتوهّم الحظر في الحامل من المولى أيضا فلا يكون بناء عليه مانع عن ظهوره فيه وبالجملة لا بدّ إمّا من تقييد إطلاق الحبلى بكونها من غير المولى المانع هو أي التّقييد المزبور من ظهور تردّ في الوجوب أو ترك هذا ومخالفة ظهور الجملة في الوجوب وتعيّن الرّد بالحمل على مطلق الجواز وكلّ منهما ممّا لا قرينة عليه وهذا بخلاف تقييد إطلاق الحبلى بكونها من المولى فإنّه على تقدير كونه تصرّفا في الظّهور المنعقد ليس خاليا عن القرينة فإنّ ظهور تردّ في الوجوب قرينة عليه وقد علم من بياننا أنّه كان الأولى أن يقول أحدها من حيث مخالفة ظهور تردّ فيها في الوجوب بحملها على الجواز أو مخالفة ظهور الحبلى فيها في إطلاق كون الحمل من المولى أو من غيره بتقييده بكونه من غيره قوله قدّس سرّه الثّاني مخالفة لزوم العقر إلى آخره أقول في المحكيّ عن المصباح أنّ العقر بالضّمّ دية الفرج إذ غصبت على نفسها ثمّ كثر ذلك حتّى استعمل في المهر يعني الثّاني من الظّهورات الّتي يلزم مخالفتها ورفع اليد عنها بناء على العمل بظاهر الأخبار المتقدّمة من جهة الحكم فيها بلزوم العقر على المشتري أحد الظّهورين أمّا ظهور قاعدة عدم العقر في وطي المالك الواقعي وعمومها لصورتي كون الأمة الموطوءة معيبة بعيب الحمل وعدمه وأمّا ظهور قاعدة كون الفسخ من حينه لا من أصل حين العقد وعمومها لكون مورد الفسخ هو الأمة المعيبة الحبلى أو غيرها إذ لزوم العقر بعد الفسخ على المشتري من جهة الوطي لا يجتمع مع حفظ العموم في القاعدتين كما هو واضح فلا بدّ من رفع اليد عن العموم في إحداهما وكيف كان فيرد على المصنّف قدّس سرّه أنّه معارض بالمثل وذلك لمخالفة لزوم العقر على المشتري على تقدير حمل الجارية في تلك الأخبار على أمّ الولد لقاعدة رجوع المغرور إلى من غرّه حيث إنّ المشتري مغرور والبائع غارّ فأخذ العشر أو نصفه منه مخالف لتلك القاعدة وكون البائع جاهلا بالحال لا يمنع عن صدق الغارّ عليه ولذا يرجع من أكل طعام الغير إلى من قدّمه إليه مجّانا مطلقا سواء كان المقدّم له إليه عالما بأنّه لغيره أو جاهلا به وزاعما أنّه لنفسه فلا يصحّ جعل هذا الوجه الثّاني من موجبات وهن مذهب المشهور ومؤيّدات خلافه قوله الثّالث مخالفته لما دلّ على كون التّصرّف إلى آخره أقول يعني مخالفة العمل بظهور الأخبار فيما ذكره المشهور لظهور ما دلّ على مانعيّة مطلق التّصرّف أو مانعيّة خصوص الوطي عن الرّد بالعيب الشّامل بإطلاقه لعيب الحمل أيضا والنّسبة بين الطّرفين هو العموم من وجه كما صرّح به فيما بعد وستعرف الوجه في ذلك هناك فانتظر فالإشكال على هذا الوجه بأنّ ما دلّ على منع التّصرّف مطلقا أو خصوص الوطي عن الرّد أخصّ من هذه الأخبار فتخصّص به في غير محلّه قوله وإلّا لم يكن لذكر جهل البائع فائدة أقول لعدم الفرق في الصّحّة بين علمه وجهله فيما إذا كان الحمل من غير المولى وفيه أنّ فائدة ذكره لا تنحصر بتوهّم أنّ له دخلا في الصّحّة حتّى يقال باختصاصها بصورة بيع أمّ الولد وكون الحمل من المولى حيث إنّ عدم دخالة جهل البائع بالحمل فيما إذا كان من غير المولى في الصّحّة بحيث لا تصحّ مع العلم به ضروريّ لا يتوهّم خلافه إذ له فائدة أخرى وهي دفع اللّوم عن نفسه حيث إنّ بيع المعيب مع العلم بعيبه مثل بيع أمّ الولد مذموم والتّفاوت بينهما بالصّحّة والبطلان لا يوجب الفرق بينهما من هذه الجهة كما لا يخفى قوله ويشير إليه إلى آخره أقول إلى كون السّؤال عن بيع أمّ الولد قوله فإنّ في ذلك إشارة إلى تشبّثها بالحرّيّة فنسب الكسوة إليها إلى آخره أقول قوله فنسب بيان لوجه الإشارة إلى ما ذكر ولعلّ نظره قدّس سرّه في ذلك إلى أنّ معنى يكسوها أنّه يستر عند الرّد تمام بدنها عدا الوجه والكفّين بكساء أو غيره من الألبسة مثل الحرائر قبال عدم سترها كذلك عند الرّدّ ولا وجه له على الظّاهر إلّا تشبّهها بها من جهة التشبّث بالحرّية وفيه أنّ هذه الفقرة بظاهرها غير معمول بها فلا بدّ من التّصرّف بما يأتي أو بالحمل على النّدب قوله الخامس ظهور هذه الأخبار إلى آخره أقول يعني قول المشهور بجواز ردّ الحبلى من غير المولى بعد الوطي يستلزم مخالفة ظهور هذه الأخبار بملاحظة الغلبة الخارجيّة في كون الرّدّ بعد التّصرّف بمثل اسقني وناولني الثّوب و